ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
45
حجة الله البالغة
ربه فَقَالَ : " نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة " يعْنى فِي دُخُول الْجنَّة أَو الْعرض لِلْحسابِ " بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا ، وأوتيناه من بعدهمْ " يَعْنِي غير هَذِه الْخصْلَة فَإِن الْيَهُود . وَالنَّصَارَى تقدمُوا فِيهَا " ثمَّ هَذَا يومهم الَّذِي فرض عَلَيْهِم " يَعْنِي الْفَرد الْمُنْتَشِر الصَّادِق بِالْجمعَةِ فِي حَقنا وبالسبت . والأحد فِي حَقهم " فَاخْتَلَفُوا فِيهِ مهدانا الله لَهُ " أَي لهَذَا الْيَوْم كَمَا هُوَ عِنْد الله ، وَبِالْجُمْلَةِ فَتلك فَضِيلَة خص الله بهَا هَذِه الْأمة ، وَالْيَهُود . وَالنَّصَارَى لم يفتهم أصل مَا يَنْبَغِي من التشريع ، وَكَذَلِكَ الشَّرَائِع السماوية لَا تخطئ قوانين التشريع وَإِن امتاز بَعْضهَا بفضلية زَائِدَة . ونوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السَّاعَة ، وَعظم شَأْنهَا فَقَالَ " لَا يُوَافِقهَا مُسلم يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه " . ثمَّ اخْتلفت الرِّوَايَة فِي تَعْيِينهَا فَقيل : هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة لِأَنَّهَا سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء ، وَيكون الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا راغبين إِلَى الله ، فقد أجتمع فِيهَا بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض . وَقيل بعد الْعَصْر إلى غيبوبة الشَّمْس لِأَنَّهَا وَقت نزُول الْقَضَاء ، وَفِي بعض الْكتب الإلهية إِن فِيهَا خلق آدم ، وَعِنْدِي أَن الْكل بَيَان أقرب مَظَنَّة ، وَلَيْسَ بِتَعْيِين . ثمَّ مست الْحَاجة إِلَى بَيَان وُجُوبهَا والتأكيد فِيهِ ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات ، أَو ليختمن الله على قُلُوبهم ، ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين " . أَقُول هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن تَركهَا يفتح بَاب التهاون ، وَبِه يستحوذ الشَّيْطَان . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تجب الْجُمُعَة على كل مُسلم إِلَّا امْرَأَة أَو صبي أَو مَمْلُوك " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْجُمُعَة على من سمع النداء " أَقُول : هَذَا رِعَايَة للعدل بَين الإفراط والتفريط ، وَتَخْفِيف لِذَوي الاعذار ، وَالَّذين يشق عَلَيْهِم الْوُصُول إِلَيْهَا ، أَو يكون فِي حضورهم فتْنَة . وَإِلَى اسْتِحْبَاب التَّنْظِيف وبالغسل والسواك والتطيب وَلبس الثِّيَاب لِأَنَّهَا من مكملات الطَّهَارَة ، فيتضاعف التَّنْبِيه لخلة النَّظَافَة ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ " وَلِأَنَّهُ لَا بُد لَهُم من يَوْم يغتسلون فِيهِ ، ويتطيبون لِأَن ذَلِك من محَاسِن ارتفاقات بني آدم ، وَلما لم يَتَيَسَّر كل يَوْم أَمر بذلك يَوْم الْجُمُعَة لِأَن التَّوْقِيت يحض عَلَيْهِ ، ويكمل الصَّلَاة ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حق على كل مُسلم أَن يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا يغسل فِيهِ